لكن بانضمام شيء له يكون لازماً بيّناً له ، وقد يكون بالعكس ، وسرّه أنّ اللُّزوم المعتبر
هو اللُّزوم الذهني ، والتلازم في الفهم ، لا التلازم الواقعي .
وبالجملة : معنى اللّفظ هو الذي وضع اللّفظ بإزائه ، ولوازم المعنى وعوارضه -
بكلا قسميها - لم تكن محكيّة ، واللّفظ حاك عنها ، والانتقال إليها إنّما هو بعد الانتقال
من اللّفظ إلى المعنى ، فالانتقال طوليّ ، فإذاً انتقال الذهن - في بعض الموارد - من اللّفظ
الموضوع للمعنى اللاّ بشرط إلى مصاديقه ، ومن مصاديق المعنى إلى لوازمها ، وهكذا -
بواسطة أُنس الذهن وكثرة وروده على مشاعر النفس - انتقال طوليّ ; لأنّ باللّفظ
ينتقل إلى المعنى الموضوع له ، ثمّ من المعنى الموضوع له - بلحاظ كثرة أُنس الذهن به -
إلى المصاديق ، ومن المصاديق إلى لوازمها .
بعد ما تمهّد لك ما ذكرنا نقول :
إنّ المحقّق الخراساني ( قدس سره ) إمّا يقول : بأنّ لفظة « الصلاة » - مثلاً - موضوعة
للطبيعة المُتقيّدة بمفهوم الصحّة ، أو يقول : بوضعها لطبيعة إذا وجدت في الخارج تصير
صحيحة ، وتحمل عليها .
ولا أظنّ التزامه ( قدس سره ) بالأوّل ، بل صرّح أساطين الفنّ : بأنّ المراد بالصحيح ما هو
الصحيح بالحمل الشائع ، فالصلاة عند الصحيحي هي الماهيّة المتّصفة خارجاً
بالصحّة ( 1 ) ، فإذاً لو كانت الصلاة موضوعة لماهيّة بسيطة مجهولة الكُنه بمعرِّفيّة بعض
العناوين ، فلا يمكن دعوى تبادر هذه العناوين ، إلاّ بعد تبادر نفس ذلك المعنى مقدّمة
على فهمه تلك العناوين ; لأنّ تلك العناوين لا تخلو : إمّا أن تكون من لوازم ذات
الصلاة ، أو عوارضها ، أو لوازم وجودها ، أو من عوارض وجودها .
فعلى الأوّلين تكون تلك العناوين متأخّرة عن الذات برتبة ، وعن الأخيرتين
هامش
1 - هداية المسترشدين : 111 سطر 10 ، الفصول الغرويّة : 48 سطر 17 ، نهاية الأفكار 1 : 74 .