وسط بين المجاز والحقيقة ؟ وهو كما ترى .
وبالجملة : لا نفهم المراد من المجاز العقلي المغفول عنه ، ولعلّه استفاد ذلك ممّا قد
يقال : إنّ اللون الباقي على الثياب بعد غسله مع أنّه مشتمل على أجزاء جوهريّة ،
ولكن لا يرى العرف له أجزاء كذلك ; مع أنّه فرق بينهما ; لأنّ المفروض أنّ الصلاة
بدون السورة - مثلاً - لم تكن موضوعة لها لفظة « الصلاة » ، بل إطلاق « الصلاة » عليها
إطلاق تسامحيّ عرفيّ .
وخامساً : لا معنى محصّل لقوله ( قدس سره ) : إنّه لو شكّ في تعيين مُراد المتكلّم ; إذا دار
الأمر بين إرادة المركّب التامّ والمركّب الناقص المُترتّب عليه الأثر ، لا وجه لتعيينه
بالأصل ; وذلك لأنّ مُقتضاه أنّه لو دار الأمر بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ،
لا يُحمل على المعنى الحقيقي ، وهو كما ترى .
مضافاً إلى أنّ ما ذكره ( قدس سره ) هنا : بأنّه مجاز عقليّ تسامحيّ ، مخالف لما أفاده في
مقام تصوير الجامع : بأنّه استعمل مجازاً في الناقص ، ثمّ توسّع العرف في تسميتهم إيّاه ،
فصار حقيقة عندهم ( 1 ) ، فلاحظ .
ولعلّ ما ذكر هنا اشتباه من العلاّمة المقرّر رحمه الله ، والله العالم .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ( قدس سره ) استدلّ لإثبات مدّعاه بالتبادر وصحّة السلب ( 2 ) ،
فقال في بيان التبادر : إنّ المنسبق إلى الأذهان من ألفاظ العبادات هو الصحيح منها ،
وقال : لا منافاة بين دعوى ذلك وبين كون الألفاظ على هذا مجملات ، فإنّ المنافاة إنّما
تكون فيما إذا لم تكن معانيها - على هذا القول - مبيّنة بوجه من الوجوه ; حتّى باعتبار
كون الصلاة - مثلاً - ناهية عن الفحشاء ، وكونها قربان كلّ تقي ، وكونها معراجاً
هامش
1 - مطارح الأنظار : 8 سطر 25 .
2 - قلت : وليعلم أنّه استدلّ كلّ من الصحيحي والأعمّي لاثبات مدّعاه بالتبادر وصحّة السلب ،
ولكلّ وجهة هو مولّيها . المقرّر