وزبدة الكلام في هذه الثمرة : هي أنّ من ظهر له محطّ البحث بين الصحيحي
والأعمّي ، ولم تختلط لديه العناوين بعضها ببعض ، فلابدّ له من القول بالاشتغال ; لو
رأى أنّ الألفاظ موضوعة للصحيحة إذا شكّ في اعتبار شرط أو جزء ، وأمّا لو
رأى أنّها موضوعة للأعمّ ، فله إجراء البراءة أو الاشتغال فيه ; على البنائين في باب
الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
فظهر لك - بحمد الله - ثبوت هذه الثمرة بين القولين ، وأنّه لا غبار عليها .
المورد الثاني : في جواز التمسّك بالإطلاق ، عند الشكّ في جزئيّة شيء أو
شرطيّته للمأمور به على القول الأعمّي ، وعدم صحّته على القول الصحيحي .
وهي الثمرة الثانية المعروفة على القولين .
تقريب الاستدلال : هو أنّ الخطاب مجملٌ ولا إطلاق فيه على الصحيحي ; فيما
لو شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للمأمور به ; لدخوله في المسمّى ، وجواز التمسّك
بالإطلاق على الأعمّي إذا لم يكن المشكوك فيه دخيلاً في المسمّى .
وبعبارة أُخرى : التمسّك بالإطلاق كالتمسّك بسائر الأحكام ، لابدّ له من إحراز
الموضوع ليترتّب عليه الحكم ، فكما إذا لم يُحرز موضوع الحكم لا يترتّب عليه الحكم ،
فكذلك الإطلاق لابدّ من إحراز موضوعه ، فما لم يُحرز موضوع الإطلاق لا يصحّ
التمسّك به ، ولا يخفى أنّ مرجع الشكّ في الجزئيّة - على الصحيحي - إلى الشكّ في تحقّق
المسمّى ، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق ، بخلاف القول بالأعمّ بالنسبة إلى غير ما هو
دخيل في المسمّى ، فإنّ الشكّ فيه شكّ في اعتباره في المأمور به بعد تحقّق المسمّى .
أُورد على هذه الثمرة إشكالان :
الإشكال الأوّل : ما أورده المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، وحاصله : أنّه لا يمكن التمسّك
بالإطلاقات الواردة في الكتاب والسُّنّة ; من قوله تعالى ( وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وآتُواْ
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 318
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣١٨