فيها مرجعه إلى الشكّ في تحقّق المسمّى ، بخلاف الشكّ في اعتبار شرط فيها ، كما
لا يخفى .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه إذا تحقّق أنّ محلّ البحث بين الصحيحي والأعمّي ; في أنّ
الصحيحي يرى أنّ كلّ ما هو دخيل في المأمور به يكون دخيلاً في المسمّى ، فمرجع
الشكّ في اعتبار جزء أو شرط في المأمور به إلى الشكّ في تحقّق المسمّى ، وأمّا الأعمّي
فلا .
نعم : الأعمّي بالنسبة إلى الأجزاء الرُّكنيّة - التي لا تصدق الصلاة على الأقلّ
منها - يكون كالصحيحي .
ولتوضيح المقال نقول من رأس : إنّ مُقتضى القاعدة - على قول الصحيحي -
الاشتغال في كلّ ما شكّ في اعتباره مطلقاً ; سواء قلنا بأنّ الصلاة أمر انتزاعيّ ، أو كانت
الصلاة حصّة وجوديّة سارية في المقولات من غير تقييد وقيد بها ، أو قلنا : إنّ الصلاة
أمر آخر ، والأجزاء والشرائط محصِّلات لها ، أو قلنا : إنّ الصلاة اسم للجامع التامّ
الأجزاء والشرائط ، أو قلنا بالصحيح الاقتضائي .
وذلك لأنّ الصلاة - التي تكون متعلِّقة للتكليف - إذا كانت أمراً انتزاعيّاً ، فهي
منتزعة من جميع الأجزاء والشرائط المتقرّرة بالتقرُّر الذهني ، فلو أتى بجميع الأجزاء
والشرائط ، ولكن ترك ما يحتمل اعتباره جزءاً أو شرطاً ، أوجب ذلك الشكّ في أنّ
ما أتى به في الخارج مصداق للمأمور به ، ومنطبق عليه عنوان الصحّة ، أم لا ،
فالقاعدة الاشتغال .
وكذا الكلام على مذهب الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقّق النائيني ( قدس سرهما ) ،
والقائل بالصحّة الاقتضائيّة ; لرجوع الشكّ في ترك ما يحتمل إعبتاره في الصحّة إلى
الشكّ في تحقّق المأمور به بدون ذلك الجزء أو الشرط ، فالقاعدة تقتضي الاشتغال .
فظهر وتحقّق : أنّه على مذهب الصحيحي لابدّ من القول بالاشتغال ، عند
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 315
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣١٥