المادّة والهيئة - كما ذكرنا - أو أنّ الصلاة عنوان بسيط منتزع عن الأجزاء والشرائط ،
أو أنّ الصلاة عنوان بسيط يحصّلها هذه الأجزاء والشرائط .
وبالجملة : الأعمّي على جميع هذه الوجوه يمكنه إجراء البراءة عند الشكّ ،
فينبغي العنونة للمورد الذي يمكن الخدشة في جريان البراءة فيه ، وتبيين جريان
البراءة فيه ، فيظهر حال البقيّة التي ليست كذلك .
فنقول : لو كانت الصلاة عبارة عن الموجود الخارجي البسيط ، والأجزاء
والشرائط محصِّلات لها ، فحيث إنّ الأعمّي يرى أنّ الصلاة تصدق في عرف المتشرّعة
على إتيان الأركان والأجزاء الرئيسة .
وبعبارة أُخرى : يصدق عنوان « الصلاة » خارجاً على أقلّ المراتب ، فيكون
مرجع الشكّ في اعتبار جزء أو شرط في الصلاة ، إلى أنّ مطلوب الشارع هل يزيد
على مسمّى الصلاة أم لا ؟ وواضح أنّ الأصل البراءة .
وبعبارة أُخرى : لو كان الموجود الخارجي عنواناً بسيطاً فلابدّ وأن يكون له
مراتب ، فمع تحقّق طائفة من الأجزاء والشرائط تتحقّق هناك المرتبة الدانية ، فمرجع
الشكّ في اعتبار شيء زائد عليها إلى أنّ مطلوب الشارع ، هل يزيد عن تلك المرتبة
الدانية أم لا ؟ فالقاعدة تقتضي البراءة من الزائد ، وإن لم نقل بالبراءة في دوران الأمر
بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
وبالجملة : على مذهب الأعمّي لو كانت الصلاة حقيقة بسيطة خارجيّة ، ذات
مراتب وقيود زائدة على المسمّى ، فالمقدار الثابت والمعلوم هو لزوم إتيان ما علم
اعتباره ، وأمّا الزائد على المسمّى فالحقّ - وفاقاً لثلّة من المحقّقين ( 1 ) - هو البراءة في كلّ
جزء أو شرط شكّ في اعتباره في المأمور به .
هامش
1 - تقدّم تخريجه .