والحمد والركوع والسجود وغيرها مفهوماً ، ويتّحد معها وجوداً ، فإذا تغاير المفهوم
الانتزاعي مع مفهوم أجزائه ، فلا تتّحد معها في عالم المفهوميّة ; لأنّ الاتّحاد إنّما هو في
ظرف الوجود والخارج ، ومورد التكليف وتعلّق الأمر هو عالم المفهوم لا الوجود ،
فلا تعقل سراية الشكّ في مفهوم « أحدهما » إلى المفهوم الآخر ; ألا ترى أنّ مجرّد اتّحاد
عنوان « العالم مع الأبيض » في الخارج ، لا يوجب سراية إجمال مفهوم أحدهما - لو كان
مجملاً - إلى المفهوم الآخر .
فنقول : فيما نحن فيه إذا كان تعلّق التكليف بعنوان بسيط منشأ لانتزاع عنوان
« الناهي عن الفحشاء » ، وذلك المعنى البسيط متّحد مع هذه الأجزاء الخارجيّة ، فإذا
شكّ في حصول العنوان البسيط بترك ما يحتمل اعتباره فيه شرطاً أو جزءاً ، فلابدّ من
إتيانه ; لأنّ الشكّ حينئذ في حصول العنوان البسيط المعلوم .
فظهر لك بهذا البيان : عدم الفرق بين كون العنوان الانتزاعي متّحداً مع الأجزاء
والشرائط وجوداً ; بحيث يصحّ حمله عليها ، أو مبايناً لها من حيث الوجود ; لاشتراكها
فيما يرجع إلى الاشتغال ملاكاً ، وما ذكره هذا المحقّق ( قدس سره ) لعلّه من باب اشتباه الخارج
بباب تعلّق الأمر .
فتحصّل : أنّه على مذهب الصحيحي يلزم القول بالاشتغال ; لأنّه على هذا
المذهب إذا أتى المكلّف بجميع أجزاء الصلاة وشرائطها مثلاً ، ولكن أخلّ بجزء أو
بشرط منها لم يتحقّق مسمّى الصلاة ; لأنّ المسمّى متعلّق التكليف ، فإذا شكّ في
حصول العنوان وانطباقه على ما أوّله التكبير وآخره التسليم بدون القراءة مثلاً ، فلابدّ
له من إتيانها ; لأنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ في تحقّق المكلّف به وتحصّله بدونها ،
ولافرق في جريان الاشتغال في الشكّ في المحصّل - على الصحيحي - بين أن يكون
البسيط مبايناً مع محصّلاته خارجاً أو متّحداً معها .
وأمّا على مذهب الأعمّي فيجوز له إجراء البراءة بالنسبة إلى ذلك ; لصدق
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 312
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣١٢