والامتثال ، لا ظرف التكليف والاشتغال ، والبداهة قاضية بكون الطبائع متعلَّقة
للأوامر والنواهي .
وثالثاً : لو كانت الصلاة هي الوجود الساري في المقولات ، لزم أن تكون الصلاة
نفس الوجود الكذائي ، لا التكبير والقراءة والركوع والسجود وغير ذلك من الأفعال ،
وهو خلاف ضرورة الفقه .
ورابعاً : لو كانت الصلاة وجوداً واحداً سارياً في المقولات ، لزم أن يكون
الجامع وجوداً شخصيّاً ; لما تقرّر في محلّه : أنّ الوجود مساوق للتشخّص والجزئيّة ( 1 ) ،
وهو لا يقبل الصدق على مقولات متكثّرة من صلاة واحدة ، فضلاً عن صدقها
على صلوات متعدّدة ، فلا يمكن أن يكون الوجود الخارجي - المساوق للتشخّص -
قابلاً للصدق على الكثيرين ، والجامع الصدقي ينحصر في الذاتي والعنواني .
وخامساً : لو كان الجامع وجوداً سارياً وجامعاً بين جميع أفراد الصلاة ، لزم أن
لاتصدق الصلاة على ما أتى به كلُّ فرد من أفراد المصلّين ، ولازمه كون جميع الصلوات
صلاة واحدة ، وهو خلاف الضرورة من الدين .
هذا كلّه لو أراد بالوجود الساري الوجود الخارجي .
وأمّا إن أراد مفهوم الوجود الساري ، فيرد عليه :
أنّه لا يخلو : إمّا أن يكون جامعاً ذاتيّاً ، أو عنوانيّاً ، وليس هناك شيئاً ثالثاً
غيرهما ، فيكون قوله ( قدس سره ) هذا كرّاً على ما فرّ منه مع ارتكاب توال فاسدة ، سنشير إليها
في بحث المشتقّ ، فارتقب .
ثمّ إنّه يتوّجّه عليه ( قدس سره ) : أنّه لا يلائم مقايسة ما نحن فيه بالمشتقّ ، ولا بقولهم :
« الإنسان حيوان ناطق » ، أمّا حال المُشتقّ فسيوافيك الكلام فيه في بحث المُشتقّ ، وأمّا
هامش
1 - الحكمة المتعالية 9 : 185 و 1 : 413 ، شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 106 - 107 .