قيداً لمتعلّق التكليف ، ولكن نقول : لِمَ لا يمكن أن تكون معرِّفة وكاشفة عن الجامع ، مع
أنّكم اعترفتم بأنّ صلواتنا مُعِدّات لتصفية الملائكة ؟ !
وبالجملة : يمكن أن يعرِّف الجامع ويشير إليه : بأنّه الذي يصلح للمعراجيّة -
مثلاً - لو انضمّت إليه تصفية الملائكة وغيرها ، وواضح أنّ الصلاة لو وقعت صحيحة
علم بتصفية الملائكة إيّاها للنصّ ، فكما يمكن كشف ذلك لو كانت المعراجيّة مترتّبة
عليها ترتّب المعلول على علّته التامّة ، فكذلك يمكن كشف ذلك به لو كانت مُعِدّة ،
وهكذا في المثال الذي ذكره ، فإنّه يصحّ أن يوضع لفظة « الحنطة » و « الأُرز » - مثلاً -
لما يكون صالحاً لإنبات الحنطة والأُرز لو انضمّت إليها إشراق الشمس ونزول
الأمطار وغير ذلك ، فتدبّر .
ومن الجوامع : الجامع الذي تصوّره المحقّق العراقي ( قدس سره ) : فإنّه بعد أن ذكر إشكالاً
على تصوير الجامع - بأنّ الجامع لا يخلو : إمّا أن يكون ذاتيّاً مقوليّاً ، أو عنوانيّاً
اعتباريّاً ، والالتزام بكلٍّ منهما مُشكل ( 1 ) - قال : إنّ الجامع لا ينحصر فيهما ، بل هناك
هامش
1 - قلت : حاصل الإشكال الذي ذكره : هو أنّ الوضع بإزاء الجامع العنواني - كعنوان الناهي عن
الفحشاء - وإن كان ممكناً ، إلاّ أنّ لازمه عدم صحّة استعمال لفظة « الصلاة » - مثلاً - في
المُعَنْون بهذا العنوان الاعتباري ، إلاّ بالعناية ; بلحاظ أنّ العنوان غير المعنون ، وهو خلاف
الضرورة ، فصدقها عليه بلا عناية ، مع سخافة القول بوضع لفظة « الصلاة » لعنوان الناهي عن
الفحشاء ، وأمّا الوضع بإزاء الجامع الذاتي فممتنع ; لأنّ الصلاة مركّبة من مقولات متباينة ،
كمقولة الكيف والوضع ونحوهما ، والمقولات أجناس عالية ليس فوقها جنس ، فلا يمكن
تصوير جامع ذاتيّ بين المقولات المتباينة .
وبهذا يظهر : أنّه فرق بين « الصلاة » وبين « الكلمة والكلام » ، ولا وقع لتنظير الجامع في
المقام بالجامع بين أفراد الكلمة والكلام .
فدعوى أنّه كما تصدق « الكلمة » على الكلمة المؤلّفة من حرفين فصاعداً بجامع واحد ،
« والكلام » على الكلام القصير والطويل كذلك ، فكذلك تصدق « الصلاة » على صلاة الحاضر
والمسافر وصلاة المختار والمضطرّ بجامع واحد .
غير وجيهة ; لما عرفت من أنّ الصلاة مركّبة من مقولات متباينة ، ولا جامع بينها ، وأمّا
الكلمة والكلام فمركّبان من مقولة واحدة ، وهي مقولة الكيف ، فيكون ما به الاشتراك عين ما
به الامتياز ، فيصدق على القويّ والضعيف والقليل والكثير بجامع واحد ، كما هو الشأن في
الأعراض المتأصّلة ، كالبياض والسواد ( أ ) . المقرّر
( أ ) - بدائع الأفكار 1 : 116 .