ما إذا كان استعمال الشارع الأقدس هذه الألفاظ في تلك المعاني بعنوان المجاز ، أو كانت
بعد كثرة الاستعمال المستغنية عن القرينة ، وينحصر البحث فيما لو كانت هذه الألفاظ
موضوعة لمعانيها بالوضع التعييني ( 1 ) .
مُضافاً إلى أنّه ظهر لك ممّا تقدّم : أنّه لم يكن لنا طريق إلى إثبات الوضع
التعييني غالباً إلاّ عن طريق تصريح الواضع ، وهو مُتعذّر ، وما يمكن إثباته ولو من أهل
اللّغة ، فإنّما هو أنّ تلك الألفاظ لتلك المعاني ، وأسام لها ، وأمّا إثبات أنّ تلك الألفاظ
موضوعة لها ، فلا يمكن إثباته حتّى من أهل اللّغة ، والتبادر إنّما يدلّ على أنّ هذه
الألفاظ لهذه المعاني ، وهى معان لها حقيقة ، وأمّا أنّ ذلك بلحاظ الوضع ، أو كثرة
الاستعمال البالغة إلى حدّ استغنت عن القرينة ، فلا .
وقد يُعَنْون البحث - كما هو المُتراءى من أكثرهم - بأنّه هل الألفاظ أسام
للصحيح أو الفاسد ( 2 ) ؟
ولا يخفى أنّه - بناءً على هذا العنوان - يدخل كلٌّ من الوضع التعييني والتعيّني
في موضوع البحث ، ولكن يخرج ما لو كان استعمال تلك الألفاظ في تلك المعاني
بعنوان المجاز عن حريم البحث ; لأنّه - على المجازيّة - لم تكن الألفاظ أسامي لهذه
المعاني .
فإذاً الحريّ لمن يريد عنونة البحث - بنحو يشمل جميع الأقوال والمذاهب في
المسألة - أن يقول : إنّ أصل استعمالات الشارع لألفاظ العبادات والمعاملات الصحيح
أو الأعمّ منه ومن الفاسد ; وذلك لأنّه على هذا لا يشذّ عن عنوان البحث شيء من
هامش
1 - قلت : إلاّ أن يدخلها في البحث بتنقيح الملاك .
2 - هداية المسترشدين : 99 سطر 15 ، الفصول الغرويّة : 46 سطر 14 ، قوانين الأُصول 1 : 43
سطر 2 ، مطارح الأنظار : 3 سطر 2 ، بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتي ( قدس سره ) ) : 128 سطر 6 ، كفاية
الأُصول : 38 ، نهاية الأفكار : 72 .