وسيمرّ بك إثبات وقوعه ، فلا يهمّنا إثبات إمكانه .
ولكن يظهر من المحقّق العراقي ( قدس سره ) وجوب كون الموضوع له المعاني الواقعيّة ،
وتمتنع دخالة الإرادة في الموضوع له بنحو من الأنحاء ; سواء كان التقيّد داخلاً والقيد
خارجاً ، أم كلاهما خارجين ; بأن يكون الموضوع له هي الحصّة التي يوجبها اقتران
المعنى بالإرادة ; سواء كانت الإرادة إرادة استعماليّة ، وهي إرادة استعمال اللّفظ في
المعنى وإرادة إفنائه في مطابقه ، أم إرادة تفهيميّة ، وهي إرادة تفهيم المعنى الذي
استعمل اللّفظ فيه للمخاطب ، أم لا ، أم إرادة جدّيّة ، وهي إرادة المعنى المستعمل فيه
اللّفظ جدّاً وحقيقة سواء كان في مقام الإخبار عنه أو به ، أم في مقام الإنشاء بأيّ
نحو كان إنشاؤه ( 1 ) .
استدلّ ( قدس سره ) لعدم إمكان أخذ الإرادة ثبوتاً بوجوه ( 2 ) ، ولكن ما يمكن أن يستدلّ
به لمزعمته هو أحدها ، وهو أنّ لازم أخذ الإرادة في المستعمل فيه ، كون شيء واحد في
آن واحد متقدّماً ومتأخّراً بالطبع بالإضافة إلى شيء واحد .
وأمّا غيره من الوجوه التي ذكرها : 1 - من لزوم عدم صحّة الحمل في القضايا
الحمليّة إلاّ بتجريد المحمول عن التقيّد المزبور ، 2 - وكون الموضوع له خاصّاً في جميع
المعاني ، حتّى مثل أسماء الأجناس لغرض تقيّد المعنى الموضوع له بإرادة المتكلّم ، وهي
جزئيّ حقيقيّ ، 3 - ولزوم مخالفة طريق الوضع المستفاد من الاستقراء ، فأجنبيّة عن
مقام الثبوت ، وغاية ما يمكن أن يستند بها لو تمّت ، فإنّما هي راجعة إلى مرحلة
الإثبات لا مرحلة الثبوت ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، حاصل ما أفاده من المحذور العقلي في أخذ الإرادة في الموضوع له :
وهو أنّ لازم ذلك كون شيء واحد - في آن واحد - متقدّماً ومتأخّراً بالطبع بالإضافة
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 91 .
2 - نفس المصدر السابق 1 : 92 .