مضافاً إلى أنّه يلزم من شمول الحكم لموضوع القضيّة الملفوظة اتّحاد الدالّ
والمدلول .
هذا حال استعمال اللّفظ في نوعه ، وبه يظهر حال استعمال اللّفظ في صنفه
ومثله ( 1 ) .
وفيه : أنّ المراد بالمستعمل شخص اللّفظ ، ولا يلزم منه الإشكالان :
أمّا عدم صحّة الاستعمال . . . إلى آخره ، فلأنّ استعمال اللّفظ في غير ما وضع له
وإن كان يباين ما وضع له ، إلاّ أنّه لابدّ من الاستعمال كذلك من مصحِّح ، والتناسب
هنا موجود ، وهو أنّه مصداقه أو مشابه له ، وهو كاف في صحّة الاستعمال ، بل قلّما
توجد سنخيّة مصحّحة أقوى ممّا بين الطبيعي وفرده ، مع تشاركهما في اللّفظ .
وأمّا قوله : مضافاً إلى أنّه . . . إلى آخره ، فإنّ المتراءى منه أنّه اختلط لديه ( قدس سره )
باب الدلالة على نفس الطبيعة بباب صدق الطبيعة على مصاديقها ، مثلاً : الإنسان
لا يدلّ إلاّ على نفس الطبيعة ، لا على أفرادها ، وإلاّ لا يكون كلّيّاً .
نعم : إنّ الطبيعة المدلول عليها تنطبق على الأفراد قهراً ، فاللّفظ لا يدلّ على ما
يدلّ عليه أيضاً ، بل يدلّ على ما يشمله ، كما هو واضح ، فأين الاتّحاد ؟ ! فتدبّر .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّه لا إشكال في جواز استعمال اللّفظ في نوعه أو صنفه وإن
كان الحكم المترتّب عليهما شاملاً له .
وهم ودفع :
أمّا الوهم فقد يقال : إنّ باب استعمال اللّفظ في نوعه أو صنفه بل في مثله ، لم
يكن من باب الدلالة اللّفظيّة بل من باب إلقاء نفس الشيء إلى السامع ; لأنّ السامع
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 89 .