تكون من باب دلالة الألفاظ ، فإنّه كما أنّه بسماع اللّفظ في الدلالة اللّفظيّة توجد
صورة منه في المدركة ، فينتقل السامع منها إلى المعنى الموضوع له ، فكذلك فيما نحن فيه
يوجِد سماعُ اللّفظ صورةً عنه في المدركة ، فينعطف بذلك إلى اللّفظ الموجود في كلامه
السابق أو في كلام المخاطب ، فالحركة هنا نظير الحركة في باب الدلالة اللّفظيّة ، نعم
فرق بينهما : وهو أنّ في باب الدلالة اللّفظيّة ينتقل السامع إلى المعنى الموضوع له ، وفي
المقام إلى اللّفظ المماثل لذلك اللّفظ ، فتدبّر .
الجهة الثالثة
في استعمال اللّفظ وإرادة صنفه أو نوعه
والظاهر أنّ الاستعمال فيه كالاستعمال في المِثْل ، يشبه أن يكون من باب الدلالة
اللّفظيّة مع الفرق الذي ذكرناه هناك ، وهو أنّ الانتقال هنا - بعد الاستعمال - من
صورة اللّفظ المسموع إلى صنفه أو نوعه ، وأمّا في باب الدلالة اللّفظيّة فمن الصورة
الذهنيّة من اللّفظ إلى المعنى الموضوع له .
إشكال ودفع
ثمّ إنّ للمحقّق العراقي ( قدس سره ) إشكالاً :
وهو أنّ المستعملَ في نوعه كقولهم : « زيد ثلاثيّ » إمّا أن يكون طبيعيّ اللّفظ ، أو
شخصه ، فعلى الأوّل يلزم اتّحاد الدالّ والمدلول ، وعلى الثاني يلزم عدم صحّة
الاستعمال ; لعدم المسانخة بين المستعمل - أي اللّفظ - وبين المستعمل فيه ; لأنّه
شخص اللّفظ مركّب من الطبيعي والخصوصيّة الشخصيّة ، وهي مباينة للطبيعي
المستعمل فيه والمركّب من المباين وغيره مباين .