إلى الثبوت الواقعي أوّلاً وبالذات ، نعم ، ينتقل إلى إيقاع المتكلّم ثانياً وبالعرض .
ثمّ إنّ مُراده بقوله أخيراً : - إنّ مفاد النسبة الناقصة متأخّر عن مفاد النسبة
التامّة تأخّر الوقوع عن الإيقاع - إن كان النسبة الواقعيّة فظاهر أنّها لم تكن بيد المخبر .
وإن كانت النسبة الذهنيّة والكلاميّة ; بمعنى أنّه بإيقاع المتكلّم النسبة التامّة
تقع النسبة الناقصة .
ففيه : أنّ النسبة الناقصة لم تكن معلولة لإيقاع النسبة التامّة ، بل المعلول إنّما هو
وقوع النسبة التامّة ، فإذاً إيقاع النسبة التامّة يتقدّم على وقوعها ، ووقوع ذلك الشيء
يتأخّر عنه .
مضافاً إلى أنّ ما ذكره خلاف التبادر ، كما لا يخفى .
الجهة السابعة
في الإنشاء والإخبار
تفترق الجملة الإنشائيّة عن الجملة الخبريّة مطلقاً - سواء في الجملة التي
تكون شبيهة بالجملة الخبريّة ، ك « بعت » الإنشائيّة الشبيهة ب « بعت » الإخباريّة ، أو
مختلفاً معها ، كلفظة « قم » ، و « قمت » - وذلك لأنّ هيئة الجملة الإنشائيّة وضعت
للإيقاع والإيجاد ، وهيئة الجملة الخبريّة وضعت للإخبار عن نفس الأمر ، مثلاً :
الموجِب بهيئة « بعت » الإنشائيّة يوجد ماهيّة البيع ، التي تكون من الحقائق الاعتباريّة
ذات الإضافة إلى الثمن والمثمن والبائع والمشتري ، والتاء تدلّ على كون الصدور
منتسباً إلى المتكلم ، والقابل بقوله : « قبلتُ » يقبلها ، فيكون معنى هيئة « بعت »
الإنشائية ، نفسَ الإيجاد الذي هو محض التعلّق بالفاعل ، وصِرف الإضافة بينه وبين
الفعل بإزاء الإيجاد التكويني .
وهيئة « بعت » الإخباريّة تحكي عن نفس المفاد الحرفي ، الذي كان لهيئة « بعت »
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 154
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٥٤