الحجّ على المستطيع وزان الدَّين الواجب ( 1 ) ، بخلاف ما إذا قيل : « إن استطعت فحجّ » ،
ولذا قد يفرّق بين من ترك الحجّ وبين من ترك الصلاة ، فيُقضى الحجّ من أصل التركة ،
كما يقضى الدَّين من أصله ، بخلاف الصلاة ، والتفصيل يطلب من محلّه .
هذا كلّه في الجمل الإنشائيّة المستعملة في أبواب العقود والإيقاعات .
وأمّا هيئة الأمر والنهي وسائر المشتقّات فسيأتي إن شاء الله كلّ في محلّه .
الجهة الثامنة
في ألفاظ الإشارة وضمائر الغيبة
اشتهر بين الأُدباء وغيرهم : أنّ ألفاظ الإشارة موضوعة لنفس المشار إليه ،
فلفظة « هذا » - مثلاً - موضوعة للفرد المذكّر ، وهكذا غيرها من ألفاظ الإشارة ( 2 ) ،
وكذا ضمائر الغيبة ، فإنّها عندهم لأفراد الغائب ، كلفظة « هو » - مثلاً - فإنّها موضوعة
للمفرد المذكّر الغائب ، وهكذا غيرها من الضمائر ( 3 ) ، فعلى ما ذكروه يكون مفاد ألفاظ
الإشارة والضمائر معاني اسميّة مستقلّة .
ولكن حقيق النظر يقضي بخلافه ; وذلك لأنّه إذا تأمّلت في قوله : « هذا زيد »
- مثلاً - فهناك أُمور :
1 - المشير .
2 - والمشار إليه .
3 - والإشارة ، وهي الامتداد الموهوم المتوسّط بين المشير والمشار إليه .
4 - وآلة الإشارة .
هامش
1 - نفس المصدر 10 : 242 - 243 .
2 - شرح الكافيّة 2 : 29 سطر 19 ، المطوّل : 62 سطر 2 ، هداية المسترشدين : 32 سطر 4 .
3 - شرح الكافيّة 2 : 3 سطر 15 ، المطوّل : 57 سطر 5 ، هداية المسترشدين : 32 سطر 24 .