ومن هذا القبيل قوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ
سَبيلاً ) ( 1 ) .
ففي هذا القسم يوقع أمراً إضافيّاً في عالم الاعتبار .
وفي الجمل الإنشائيّة قسم ثالث : وهو أن يوقع ماهيّة اعتباريّة ذات إضافة إلى
مضايفاتها ، كنوع العقود ، مثل قوله : « بعتك داري » ، و « آجرتُكَها » ونحوهما ، فإنّه بقوله :
« بعتك داري » أوجد طبيعة البيع ذات الإضافة إلى مضايفاتها ( 2 ) .
والنظر في جميع هذه الأقسام وإن كان إلى تحقّق الأمر الاعتباري الذي يترتّب
عليه الأثر ، وهو أمرٌ واحد ، إلاّ أنّ لسان الاعتبار مختلف فيه ، فإنّ لسان اعتبار
الهوهويّة وإنشائها يغاير لسان اعتبار الإضافة والكون الرابط ، كما أنّهما يغايران لسان
إنشاء الماهيّة ذات الإضافة ، فتدبّر .
نعم : قد يترتّب أثر على إنشاء الهوهويّة غير ما يترتّب على إنشاء الإضافة
والكون الرابط ، ولذا يفرّق بين قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ
إلَيْهِ سَبيلاً ) ( 3 ) وبين قوله : « إن استطعت فحجّ » ، فإنّه ربّما يستفاد من التعبير الأوّل
أنّه بمجرّد الاستطاعة للرجل يجب عليه الحجّ ، وإن زالت عنه الاستطاعة في الأعوام
التالية ، بخلاف التعبير الثاني ( 4 ) ، كما أنّه ربّما استُفيد من قوله تعالى أنّ وزان إيجاب
هامش
1 - آل عمران : 97 .
2 - أضاف في تهذيب الأُصول قسماً رابعاً : وهو إنشاء كون شيء على عُهدته ، كما في النذر
والعهد ( أ ) ، ولكن لم يتعرّض له سماحة الأُستاذ دام ظلّه في هذه الدورة ولعلّه إضافة من
المقرّر دام بقاؤه اشتباهاً ; لأنّ هذا من قبيل القسم الثاني ، وهو إيجاد الإضافة والكون الرابط ،
لا قسم آخر ; لأنّه بقوله : « لله عليَّ كذا » - مثلاً - يوجد كون هذا الشيء على عهدته ، فتدبّر .
3 - آل عمران : 97 .
4 - اُنظر مستمسك العروة الوثقى 10 : 106 - 107 .
( أ ) - تهذيب الأُصول 1 : 27 .