موجودة فوجدت » ، « وماهيّة زيد : إمّا موجودة أو معدومة » .
وبالجملة : الموضوع له - ولو ارتكازاً - في الأعلام الشخصيّة ، الماهيّة
المتخصّصة بالخصوصيّات التي لا تنطبق إلاّ على فرد معيّن .
الجهة الثالثة
في كيفيّة وضع الحروف
قد يقال : إنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ ( 1 ) ، كما أنّه قد يقال :
إنّ الوضع والموضوع له فيها عامّان ، ولكن المستعمل فيه فيها خاصّ ( 2 ) ، فلابدّ لنا أوّلاً
من ملاحظة معنى الحروف ; حتّى تظهر كيفيّة وضعها .
وليعلم أنّه لابدّ لكلّ باحث في مسألة أن لا ينسى وجدانيّاته ، ولا يحرّف
المسألة عن مسيرها الوجداني إلى اصطلاحات ومطالب غير وجدانيّة ، فإنّه ربّما كثيراً
وقع أو يقع في خلاف الواقع ، فنقول وبالله الاستعانة :
اختلفت الآراء في المعنى الحرفي ، فأفرط بعض ، وقال : بأنّه لا فرق بين الحروف
والأسماء في الماهيّة والحقيقة ، بل يكون كلّ من لفظتي « من » و « الابتداء » متّحدتين
بالهويّة والحقيقة ، والاستقلاليّة المأخوذة في الأسماء وعدمها في الحروف ليستا من
مقوّمات المعنى الاسمي والمعنى الحرفي ، بل مأخوذة في مقام الاستعمال ; بمعنى أنّ الواضع
وضع لفظة « الابتداء » - مثلاً - لأن تستعمل فيما يستقلّ ، ووضع لفظة « من » لما
لا يستقلّ ( 3 ) ، نظير الشرط الخارج عن حريم العقد ، فكما أنّه لا يجب الوفاء بذلك
هامش
1 - حاشية السيد الشريف على المطول : 70 و 372 - 373 ، الفصول الغروية : 16 سطر 6 .
2 - المطول : 57 سطر 5 ، حاشية السيد الشريف على المطول : 70 ، هداية المسترشدين : 31
سطر 16 .
3 - اُنظر كفاية الأُصول : 26 - 27 ، وقرّره في فوائد الأُصول 1 : 33 - 34 .