فيها ، وإنّما الإشكال والخلاف فيما يدلّ على النسب والإضافات الجزئيّة ( 1 ) .
فهل هي الحروف أم لا ؟
قد وقع الخلاف في معاني الحروف :
فقال بعض : إنّها لا تدلّ على معنىً ، بل هي علامات صِرفة ( 2 ) .
وقال آخر : إنّ معناها معنى الأسماء ، ولا فرق بينها وبين الأسماء في المعاني
الموضوع لها ( 3 ) .
وقال ثالث : إنّ لها معاني غير ما للأسماء ، لكنّها لا تحكي عن الواقعيّات ، بل
معناها إيجاديّ صِرف ( 4 ) .
وقال رابع : إنّ لها معاني غير ما للأسماء ، ولكن لا تنحصر معانيها في الإيجاديّة ،
بل ربّما تحكي عن نفس الأمر والواقع ( 5 ) .
إلى غير ذلك من الأقوال ( 6 ) .
الحقّ أن يقال : إنّ مفاد بعض الحروف حكائي ( 7 ) ، كلفظة « من » و « إلى » في
هامش
1 - ولا يخفى أنّ النفس قد تعقل المعنى النسبي والإضافي على ما هو عليه في الخارج ، فتتعقّل
القيام الحاصل لزيد مثلاً ، وقد تنتزع عنواناً كلّيّاً من النسبة والإضافة فتتعقله ، وواضح أنّ هذا
المعنى كلي مستقلّ بالمفهوميّة ، وبعبارة أُخرى : معنىً اسمي . المقرّر
2 - تقدّم تخريجه .
3 - تقدّم تخريجه .
4 - فوائد الأُصول 1 : 34 - 38 .
5 - هداية المسترشدين : 23 سطر 1 .
6 - راجع نهاية الأُصول 1 : 18 - 20 فقد ذكر المحقّق السيّد البروجردي ( قدس سره ) هناك عدة أقوال في
هذا المجال .
7 - المراد بالحكائي هو الإخطاري الذي وقع في كلام العَلَمين - النائيني والعراقي ( قدس سرهما ) - كما
سنتعرض لمقالتهما - والتعبير بالحكائي أولى ممّا عبّرا به لأنّ ما عبّرا به يصدق على
الإنشائي والإيجادي ( أ ) ; لأنّه أيضاً يوجب إخطار المعنى والمُنشأ وحضوره ، والأمر سهل .
المقرّر .
( أ ) - اُنظر فوائد الأُصول 1 : 37 ، وبدائع الأفكار 1 : 43