فقال النضر والله يا أبا سعيد إنا على ما فينا لنحب ربنا فقال الحسن لقد قال ذلك قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى عليه « قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله » فجعل سبحانه اتباعه صلى الله عليه وسلم علما للمحبة وأكذب من خالف ذلك فاتق الله أيها الرجل في نفسك وأيم الله لقد رأيت أقواما كانوا قبلك في مكانك يعلون المنابر وتهتز لهم المراكب ويجرون الذيول بطرا ورياء الناس يبنون المدر ويؤثرون الأثر ويتنافسون في الثياب أخرجوا من سلطانهم وسلبوا ما جمعوا من دنياهم وقدموا على ربهم ونزلوا على أعمالهم فالويل لهم يوم التغابن ويا ويحهم « يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه » .
( الحسن البصري لابن الجوزي ص 50 )
469 مقام آخر له عند النضر
ودخل عليه يوما آخر فقال أيها الأمير أيدك الله إن أخاك من نصحك في دينك وبصرك عيوبك وهداك إلى مراشدك وإن عدوك من غرك ومناك أيها الأمير اتق الله فإنك أصبحت مخالفا للقوم في الهدى والسيرة والعلانية والسريرة وأنت مع ذلك تتمنى الأماني وترجح في طلب العذر والناس أصلحك الله طالبان فطالب دنيا وطالب آخرة وأيم الله لقد أدرك طالب الآخرة واستراح وتعب الآخر واخترم
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 493
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٩٣