تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
467 مقام الحسن البصري عند عمر بن هبيرة لما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي سنة ثلاث ومائة فقال لهم إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده وأحد عليهم الميثاق بطاعته وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره أعرف في تنفيذه الهلكة فأخاف إن أطعته غضب الله وإن عصيته لم آمن سطوته فما ترون فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية وكان ابن هبيرة لا يستشفي دون أن يسمع قول الحسن فقال قل ما عندك يا أبا سعيد فقال يا بن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله وأوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا ينجيك إلا عملك يا بن هبيرة إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرا لدين الله وعباده فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وفي رواية أخرى قال أقول والله إنه يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك فلا يغني عنك ابن عبد الملك شيئا وإني لأرجو أن الله عز وجل سيعصمك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله فاتق الله أيها الأمير فإنك لا تأمن أن ينظر الله إليك وأنت على أقبح ما تكون عليه من طاعة يزيد نظرة يمقتك بها فيغلق عنك باب الرحمة واعلم أنى أخوفك ما خوفك الله سبحانه حين يقول « ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد » وإذا كنت مع الله عز وجل في طاعته كفاك بوائق يزيد وإن كنت مع يزيد على معصية الله وكلك الله إلى يزيد حين لا يغني عنك شيئا
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 491 | أحمد زكي صفوت