فبكي عمر بن هبيرة بكاء شديدا ثم أجازهم وأضعف جائزة الحسن فقال الشعبي لابن سيرين سفسفنا له فسفسف لنا .
( وفيات الأعيان 1 : 128 ، الحسن البصري لابن الجوزي ص 52 ، مروج الذهب 2 : 178 ، عيون الأخبار م 2 : ص 343 ، شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 59 ، أمالي السيد المرتضى 1 : 110 )
468 مقام الحسن عند النضر بن عمرو
وأحضر النضر بن عمرو وكان واليا على البصرة الحسن البصري يوما فقال يا أبا سعيد إن الله عز وجل خلق الدنيا وما فيها من رياشها وبهجتها وزينتها لعباده وقال عز وجل « وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين » وقال عز من قائل « قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا » فقال الحسن أيها الرجل اتق الله في نفسك وإياك والأماني التي ترجحت فيها فتهلك إن أحدا لم يعط خيرا من خير الدنيا ولا من خير الآخرة بأمنيته وإنما هي داران من عمل في هذه أدرك تلك ونال في هذه ما قدر له منها ومن أهمل نفسه خسرهما جميعا إن الله سبحانه اختار محمدا صلى الله عليه وسلم لنفسه وبعثه برسالته ورحمته وجعله رسولا إلى كافة خلقه وأنزل عليه كتابا مهيمنا وحد له في الدنيا حدودا وجعل له فيها أجلا ثم قال عز وجل « لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة » وأمرنا أن نأخذ بأمره ونهتدي بهديه وأن نسلك طريقته ونعمل بسنته فما بلغنا إليه فبفضله ورحمته وما قصرنا عنه فعلينا أن نستعين ونستغفر فذلك باب مخرجنا فأما الأماني فلا خير فيها ولا في أحد من أهلها
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 492
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٩٢