تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وفانيا بباق ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها من بعدكم الباقون كذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين ثم أنتم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله قد قضى نحبه وبلغ أجله ثم تغيبونه في صدع من الأرض ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وواجه الحساب مرتهنا بعمله غنيا عما ترك فقيرا إلى ما قدم وأيم الله إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي فأستغفر الله لي ولكم وما تبلغنا عن أحد منكم حاجة يتسع لها ما عندنا إلا سددناها ولا أحد منكم إلا وددت أن يده مع يدي ولحمتي الذين يلونني حتى يستوي عيشنا وعيشكم وأيم الله إني لو أردت غير هذا من عيش أو غضارة لكان اللسان مني ناطقا ذلولا عالما بأسبابه لكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها على طاعته ونهي فيها عن معصيته ثم بكى فتلقى دموع عينيه بطرف ردائه ثم نزل فلم ير على تلك الأعواد حتى قبضه الله . ( البيان والتبيين 2 : 60 ، والعقد الفريد 2 : 144 ، وتاريخ الطبري 8 : 140 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 470 ، والأغاني 8 : 152 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 246 ، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 222 ، ولابن عبد الحكم ص 41 و 136 ) 198 خطبة أخري وروي أن آخر خطبة خطبها رحمه الله حمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس الحقوا ببلادكم فإني أنساكم عندي وأذكركم ببلادكم ألا وإني قد استعملت عليكم رجالا لا أقول هم خياركم ولكنهم خير ممن هم شر منهم ألا فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي ألا وإني نعت نفسي وأهل بيتي هذا
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 212 | أحمد زكي صفوت