تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون . ( العقد الفريد 2 : 279 ) 193 خطبة له وخطب فقال إن لكل سفر زادا لا محالة فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من ثوابه وعقابه فرغبوا ورهبوا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد إمسائه ولا يمسي بعد إصباحه وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا فكم رأينا ورأيتم من كان بالدنيا مغترا فأصبح في حبائل خطوبها ومناياها أسيرا وإنما تقرعين من وثق بالنجاة من عذاب الله وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة فأما من لا يبرأ من كلم إلا أصابه جارح من ناحية أخرى فكيف يفرح أعوذ بالله أن آمركم بما أنهي عنه نفسي فتخسر صفقتي وتظهر عورتي وتبدو مسكنتي في يوم يبدو فيه الغني والفقير والموازين منصوبة والجوارح ناطقة فلقد عنيتم بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت ولو عنيت به الجبال لذابت أو الأرض لانفطرت أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة وأنكم صائرون إلى إحداهما . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 470 ، والعقد الفريد 2 : 143 ، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 196 )
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 209 | أحمد زكي صفوت