Skip to main content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 179

Contributors:

P.179
ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله أن تستحل حرمه ولكنني أحببت أن أعلم رأيك فزدتني بصيرة مع بصيرتي فانظري يا أمه فإني مقتول من يومي هذا فلا يشتد حزنك وسلمي لأمر الله فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ولا عملا بفاحشة ولم يجر في حكم الله ولم يغدر في أمان ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد ولم يبلغني ظلم عن عمالي فرضيت به بل أنكرته ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي اللهم إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي أنت أعلم بي ولكن أقوله تعزية لأمي لتسلو عني فقالت أمه إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني وإن تقدمتك ففي نفسي حرج حتى أنظر إلام يصير أمرك قال يا أمه جزاك الله خيرا فلا تدعي الدعاء لي قبل وبعد فقالت لا أدعه أبدا فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ثم قالت اللهم أرحم طول ذلك القيام في الليل الطويل وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة وبره بأبيه وبي اللهم قد سلمته لأمرك فيه ورضيت بما قضيت فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين ثم ودعها وخرج . ( تاريخ الطبري 7 : 202 ، والفخري 111 ، والعقد الفريد 2 : 271 ، وبلاغات النساء ص 130 ) 151 خطبته يوم قتله وخرج من عندها فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الموت قد تغشاكم سحابه وأحدق بكم ربابه واجتمع بعد تفرق وارجحن بعد تمشق ورجس نحوكم رعده وهو مفرغ عليكم ودقه
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — Page 179 | أحمد زكي صفوت