العدو فأظفركم الله بهم فلا تغلل ولا تمثل ولا تغدر ولا تجبن ولا تقتلوا وليدا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تحرقوا نخلا ولا تقعره ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تعقروا بهيمة إلا لمأكلة وستمرون بقوم في الصوامع يزعمون أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له وستجدون آخرين قد فحص الشيطان عن أوساط رؤوسهم حتى كأن أوساط رؤوسهم أفاحيص القطا فاضربوا ما فحصوا من رؤوسهم بالسيوف حتى ينيبوا إلى الإسلام أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ولينصرن الله من ينصره ورسله بالغيب ثم أخذ يده فقال إني أستودعك الله وعليك سلام الله ورحمته ثم ودعه وقال إنك أول أمرائي وقد وليتك على رجال من المسلمين أشراف غير أوزاع في الناس فأحسن صحبتهم ولتكن لهم كنفا واخفض لهم جناحك وشاورهم في الأمر أحسن الله لك الصحابة وعلينا الخلافة .
( فتوح الشام ص 8 )
54 - وصية أخرى ليزيد بن أبي سفيان
ووصى يزيد بن أبي سفيان أيضا حين وجهه لفتح الشام فقال
إني قد وليتك لأبلوك وأجربك وأخرجك فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك وإن أسأت عزلتك فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي يرى من ظاهرك وإن أولى الناس بالله أشدهم توليا له وأقرب الناس من الله أشدهم تقربا إليه بعمله وقد وليتك عمل خالد فإياك وعبية الجاهلية فإن الله يبغضها ويبغض
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 197
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص١٩٧