فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أيها الناس إن من رحمة الله إياكم ونعمته عليكم أن بعث فيكم رسولا وأنزل عليه كتابا فأحسن عنه البلاغ فعلمكم ما يرشدكم ونهاكم عما يفسدكم حتى علمكم ما لم تكونوا تعلمون ورغبكم في الخير فيما لم تكونوا ترغبون ثم قد دعاكم إخوانكم الصالحون إلى جهاد المشركين واكتساب الأجر العظيم فلينفر من أراد النفير معي الساعة
فنفر بعدد من أهل اليمن كثير وقدموا على أبى بكر ففرح بمقدمهم .
( فتوح الشام ص 6 )
54 - وصية خالد بن سعيد بن العاص لأبى بكر
ولما أراد خالد بن سعيد بن العاص أن يغدو سائرا إلى الشأم لبس سلاحه وأمر إخوته فلبسوا أسلحتهم عمرا والحكم وأبان وغلمته ومواليه ثم أقبل إلى أبى بكر رضي الله عنه بعد صلاة الغداة وصلى معه فلما انصرفوا قام إليه هو وإخوته فجلسوا إليه فحمد الله خالد وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال
يا أبا بكر إن الله أكرمنا وإياك والمسلمين طرا بهذا الدين فأحق من أقام السنة وأمات البدعة وعدل في السيرة الوالي على الرعية وكل امرئ من أهل هذا الدين محقوق بالإحسان ومعدلة الوالي أعم نفعا فاتق الله يا أبا بكر فيمن ولاك الله أمره وارحم الأرملة واليتيم وأعن الضعيف المظلوم ولا يكن رجل من المسلمين إذا رضيت عنه آثر عندك في الحق منه إذا سخطت عليه ولا تغضب ما قدرت على ذلك فإن الغضب يجر الجور ولا تحقد على مسلم وأنت تستطيع فإن حقدك على المسلم يجعلك له عدوا وإن اطلع على ذلك منك عاداك فإذا عادى الوالي الرعية وعادت الرعية الوالي كان بك قصفا أن يكون إلى هلاكهم داعيا وكن لينا للمحسن واشدد على المريب ولا تأخذك في الله لومة لائم .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 194
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص١٩٤