هاتين الصفتين . فقال عزّ من قائل :
( ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفَضُّوا من حولك ) آل عمران : 159 .
وقال الكاتب المصري الأستاذ صالح الورداني :
وهذا الحديث لا ينطق بمدح لعمر بل ينطق بذمّ له كما هو واضح من
قول النسوة :
أنت أفظ وأغلظ ولو كان عمر بهذه المكانة التي تصوّرها الروايات
ما تجرّأت النسوة عليه ويحتار العقل في محاولة الربط بين حادثة عمر مع
النسوة وقول الرسول له :
ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قطّ ، إلاّ وسلك فجاً غير فجّك .
ما هي الصلة بين هذه الحادثة والشيطان ؟
هل يريد الرسول أن يقول أنّ النسوة شياطين لما هبن عمر فذكر
الرسول عمر وشيطانه ؟ . .
يبدو أنّ الراوي لم يحسن ضبط الرواية . وكان من الأجدر به أن
يفصل الحادثتين عن بعضهما ويجعل كلاّ منهما في رواية مستقلّة . .
إلاّ أنّ هناك رواية عند مسلم تكذّب هذه الرواية وتكشف تناقض
القوم في اختلاقهم الأحاديث باسم الرسول صلّى الله عليه وسلّم . .
يروي مسلم عن عائشة قالت :
خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلاً فغرت عليه . فجاء فرأى ما
أصنع فقال :
مالكِ يا عائشة أغرت ؟ فقلت : ومالي لا يُغار مثلي على مثلك .
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 87
مساهمون: عبد الرحمن أحمد البكري
ص٨٧