على إباحتها لانّ المراد منافع الدنيا ، وإنه في سائر المحرّمات منافع لمرتكبيها
في دنياهم الاّ أن تلك المنافع لا تفي بضررها من العقاب المستحقّ بارتكابها ،
فذكره لمنافعها غير دالّ على إباحتها ، لا سيّما وقد أكّد حظرها مع ذكر منافعها
بقوله في سياق الآية :
( وإثمهما أكبر من نفعهما ) .
ثعني : إنّ ما يستحقّ بهما من العقاب أعظم من النفع العاجل الذي
ينبغي منهما .
ثم قال : وممّا نزل في شأن الخمر ممّا لا مساغ للتأويل فيه قوله تعالى :
( إنّما الخمر والميسر والأنصاب ، والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه ) إلى قوله : ( فهل أنتم منتهون ) ( 1 ) .
فضمّنت هذه الآيات ذكر تحريمها من وجوه :
أحدهما : قوله : ( رجل من عمل الشيطان ) . وذلك لا يصحّ إطلاقه إلاّ
فيما كان محظوراً محرّماً ، ثمّ أكّده بقوله : ( فاجتنبوه ) . وذلك أمر يقتضى لزوم
اجتنابه ثمّ قال تعالى : ( فهل أنتم منتهون ) . ومعناه فانتهوا ( 2 ) ] .
* * *
هامش
( 1 ) المائدة : 90 و 19 .
( 2 ) الجصاص : أحكام القرآن : 1 / 322 - 323 ، تفسير القرطبي : 5 / 200 ، مسند أحمد :
1 / 53 ، أسباب النزول ، ص 118 ، فتح الباري : 8 / 225 ، الدر المنثور : 1 / 252 ، السنن
الكبرى : 8 / 286 ، تفسير القاسمي : 3 / 210 ، الرياض النضرة : 1 / ، سنن النسائي :
8 / 286 - 287 .