ويوم بدر إذ كان يقط الأقران قطّاً ، ولا سبقتموه بالإسلام إذ كان
جعلته السعب ( 1 ) وقريش تستوفيكم ؟ فقال :
إليك يا ابن عباس ! أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك ، وعلي بأبي بكر
يوم دخلا عليه ؟ قال : فكرهت أن أغضبه فسكت .
فقال : والله يا ابن عباس :
إنّ عليّاً ابن عمك لأحق الناس به ، ولكن قريشاً لا تحتمله ، ولئن
وليهم ليأخذنّهم بمرّ الحق لا يجدون عنده رخصة ; ولئن فعل لينكُثُنّ بيعته ، ثم
ليتحاربن ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد : ( عند ذكره قصة الشورى ) .
وصورة هذه الواقعة : أنّ عمر لما طعنه أبو لؤلؤة علم أنه ميّت
استشار فيمن يوليه الأمر بعده ، فأُشير عليه بابنه عبد الله فقال : لاها الله ، إذا
لا يليها رجلان من ولد الخطاب حسب عمر ما احتقب ( 3 ) لاها الله ، لا
أتحمّلها حيّاً ، وميّتاً ثم قال :
إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات وهو راض عن هذه السّتة
من قريش : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ،
وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم ثم قال :
إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل دون نقط ( عن الهامش ) .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 158 و 159 .
( 3 ) احتقب الشيء إدّخره . أقرب الموارد : 2 / 213 مادة حقب .