أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - ثم
قال :
ادعوهم لي ، فدعوهم فدخلوا عليه ، وهو ملقىً على فراشه يجود
بنفسه فنظر إليهم فقال : أكلكم يطمع في الخلافة بعدي ؟ فوجموا . فقال لهم
ثانية فأجابه : الزبير وقال : وما الذي يبعدنا منها ، وُلّيتها أنت فقمت بها ،
ولسنا دونك في قريش ، ولا في السابقة ، ولا في القرابة .
قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ :
والله لولا علمه أن عمر يموت في مجلسه ذلك لم يقدم على أن يفوه من
هذا الكلام بكلمة ، ولا أنى أَنْبَسْ منه بلفظ .
فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟ قالوا : قل فإنا لو استعفيناك ، لم
تعفنا .
1 - الزبير :
فقال : أما أنت يا زبير فوعق ، لقس ( 1 ) ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب .
يوماً إنسان ، ويوماً شيطان ، ولعلها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم
بالبطحاء على مدّ من شعير .
فرأيت إن أفضت إليك . فليت شعري من يكون للناس يوم تكون
شيطاناً ، ومن يكون يوم تغضب ؟ أما وما كان ليجمع لك أمر هذه الأُمّة
هامش
( 1 ) الوعق : الضجر المتبرّم ، واللّقس من لا يستقيم على وجه . من هامش 1 / 185 من
شرح النهج تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .