أما بعد : فإني قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها ، لا أدري لعلّها بين
أجلي ، فمن عقلها ، ووعاها ، فليحدّث بها حيث انتهت إليه راحلته ، ومن
خشي أن لا يعقلها فلا أُحلُّ لأحد أن يكذب علي :
إنّ الله بعث محمداً صلّى الله عليه وسلّم بالحقّ ، وأنزل عليه الكتاب ،
فكان مما أنزل آية الرجم فقرأناها ، ووعيناها ، رجم رسول الله صلّى الله
عليه وسلّم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل :
والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله .
والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أُحصن من الرجال ،
والنساء إذا قامت البيّنة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف .
ثم إنا كنا نقرأ من كتاب الله :
أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ( 1 ) أو
أن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، ألا ثم أن رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم قال :
لا تطروني كما أُطري عيسى بن مريم ، وقولوا عبد الله ورسوله . . .
الخ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا ذكره الطبري في تاريخه : 3 / 199 ضمن حديث السقيفة في حادث السنة
الحادية عشر من الطبعة الأولى طبع المطبعة الحسينية بمصر عام 1326 ه وأورده
الإمام أحمد في المسند : 1 / 55 من الطبعة الأولى طبعة القاهرة .
( 2 ) محمد بن إسماعيل : صحيح البخاري مشكول : 4 / 179 باب رجم الحبلى من الزنا
إذا أُحصنت . وأورده القسطلاني في ( إرشاد الساري ) في نفس الباب 10 / 20 ، و 21 ،
من الطبعة السادسة مطبعة الأميرية ببولاق مصر ( عام 1305 ه ) وأورده ابن الأثير
الجزري في ( جامع الأصول ) : 4 / 475 ، 478 رقم الحديث 2077 طبع مصر وأشرف
على الكتاب الأستاذ الكبير الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الجامع الأزهر ( عام
1370 ه ) .