وأتوا البيت من أبوابها وقد تسوّرت ، وقال :
( لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا ، وتسلّموا على
أهلها ) .
وقد دخلت بيتي بغير اذني ( 1 ) . وكأنّه قال له :
وأنت يا أمير المؤمنين تبعاتك ، وعصيانك أشدّ .
فقال عمر :
فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟
قال الرجل : نعم والله يا أمير المؤمنين لئن عفوت لا أعود إلى مثلها
أبداً .
فعفا عنه عمر وخرج وتركه ( 2 ) .
وقال شاعر النيل حافظ إبراهيم حول تجسّس عمر :
وفتية ولِعُوا بالرّاح ( 3 ) فانتبَذوا * لهم مكاناً وجدّوا في تعاطيها
ظهرت حائطهم ( 4 ) لمّا علمت بهم * والليل معتكر الأرجاء ساجيها
حتّى تبيَّنتَهُم والخمر قد أخذت * تعلو ذؤابة ( 5 ) ساقيها وحاسيها
هامش
( 1 ) وفي شرح النهج هكذا : وقال : إذا دخلتم بيوتاً فسلّموا وما سلّمت . شرح النهج :
1 / 61 .
( 2 ) مجلة الأزهر : 2 المجلد - 11 ، المستطرف : 2 / 94 ، قصص العرب : 3 / 18 ،
عبد الحميد بن أبي الحديد : شرح النهج : 1 / 61 .
( 3 ) الراح : الخمر .
( 4 ) ظهر الحائط : علاه ، واعترك الليل ، اختلط ظلامه ، الساجي الراكد الظلمة .
( 5 ) الذؤابة : أعلا الرأس . وحاسيها : شاربها .