بل نستديمه ، وإنها لصائرة إليك بعد أيام . فظننت أنه لا يأتي عليه جمعة
حتى يردها عليّ . فتغافل والله ما ذكرني بعد ذلك حرفاً حتى هلك .
ولقد مدّ في أمدها عاضّاً على نواجذه ( 1 ) حتى حظره الموت ، وأيس
منها فكان منه ما رأيتما . فاكتما ما قلت لكما عن الناس كافة ، وعن بني هاشم
خاصة وليكن منكما بحيث أمرتكما .
قوما إذا شئتما على بركة الله . فقمنا ونحن نعجب من قوله . فوالله ما
أفشينا سره حتى هلك ( 2 ) .
عبد الله بن عبّاس :
1 - قال ابن أبي الحديد :
فأما ما كان يقوله عمرو بن العاص في عليّ عليه السّلام لأهل الشام
إنّ فيه دُعابة يريد أن يعيبه بذلك عندهم . فأصل ذلك كلمة قالها عمر
فتلقفها منه من تلقفها حتى جعلها أعداؤه ، عيباً له ، وطعناً عليه .
قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب في كتاب الأمالي :
كان عبد الله بن عباس ، عند عمر ، فتنفس عمر نفساً عالياً .
قال ابن عباس : حتى ظننت أن أضلاعه قد انفجرت فقلت له :
ما هذا النّفس منك يا أمير المؤمنين ، ألا هَمٌّ شديد . قال : أي والله يا
هامش
( 1 ) العض بالنواجذ : عض بجميع الفم ، وهي أواخر الأسنان . النهاية لابن الأثير :
3 / 252 .
( 2 ) عبد الحميد بن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة : 1 / 124 و 125 و 126 .