لا يسبقني بها .
فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد إليه ضلامته ، فانتزع يده من يدي ثم
مرّ يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته . فقال لي : يا ابن عباس !
ما أظن القوم منعهم من صاحبك ( 1 ) إلاّ انهم استصغروه - فقلت في
نفسي هذه شرٌّ من الأولى - فقلت :
والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر ( 2 ) .
3 - بين عمر وابن عباس :
عمر : يا ابن عباس ، أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمّد صلّى الله
عليه وسلّم ؟
ابن عباس : فكرهت أن أجيبه .
فقلت : إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدريني !
فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة ، والخلافة فَتَبجَّحُوا على
قومكم بجحاً بجحاً ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفِّقَت .
فقلت : يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام ، وتمط عني الغضب
تكلمت .
قال : تكلّم .
قلت : أما قولك يا أمير المؤمنين .
اختارت قريش لأنفسها فأصابت ، ووُفقت . فلو أن قريشاً اختارت
هامش
( 1 ) يقصد به : الامام أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه .
( 2 ) عبد الحميد بن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة : 2 / 18 .