" من كنت مولاه فعلي مولاه " . فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد
أصبحت مولاي ، ومولى كل مولى .
فهذا تسليم ، ورضى وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى ، لحب الرياسة ،
وحمل عمود الخلافة ، وعقود النبوة ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ،
واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار ، وسقاهم كأس الهوى فعادوا إلى
الخلاف الأول ، فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمناً قليلاً ( 1 ) .
21 - أخرج المحب الطبري ، عن أبي سعيد الخدري ، أنّه سمع عمر
يقول لعلي وقد سأله عن شيء فأجابه :
أعوذ بالله أن أعيش في يوم لست فيه يا أبا الحسن ( 2 ) .
22 - [ قال ابن أبي الحديد : وروى أبو بكر ابن الأنباري في أماليه :
أنّ عليّاً عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس ، فلمّا قام
عرض واحد بذكره ، ونسبه إلى التيه ، والعُجب . فقال عمر :
حقّ لمثله أن يتيه . والله لولا سيفه لما قام عمود الإسلام ، وهو بعد :
أقضى الأُمّة ، وذو سابقتها ، وشرفها . فقال له ذلك القائل :
فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه ؟ قال :
كرهناه على حداثة السنّ ، وحبّه بني عبد المطّلب . قلت ( 3 ) :
هامش
( 1 ) أبو حامد الغزالي : سر العالمين : 1 / 31 نشر مكتبة الجندي بمصر وتحقيق الأستاذ
الشيخ محمد مصطفى أبو العلا الشهير بحامد .
( 2 ) المحب الطبري : ذخائر العقبى : ص 82 .
( 3 ) القائل : هو عبد الحميد بن أبي الحديد .