تنازل أنصاري الذي جرّ وراءه تنازلات كثيرة :
منّا أمير ومنكم أمير . لكنّ عمر رفض ذلك بجزم ، محتجّاً أيضاً
بالحسّ القبلي ذاته :
نحن أولياء النبي وعشيرته . فجاء ردّ الحباب العنيف :
أجلوهم عن هذه البلاد ، فبأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين
به .
لكنّ التنافس الأوسي الخزرجي من جهة ، والتنافس الخزرجي
الخزرجي من جهة أُخرى ، قضيا على أيّ أمل للأنصار في تسلم سدة
الحكم .
فقد كانت ذكرى حرب البعاث ، التي لم يكن قد مضى عليها سنوات
كثيرة ، بين الأوس ، والخزرج ، ماثلة في البال . لذلك خاف الأوس من سلطة
الخزرج ; وخافوا أكثر من أنّهم إذا دعموهم للوصول إلى سدة الحكم ، أن
لا يجعلوا لهم فيه نصيباً وتكون لهم بذلك فضيلة .
فوقف بالتالي زعيم الأوس ، أسيد بن حضير ، أبرز منافسي سعد بن
عبادة وحسّاده ، ليطالب بمبايعة أبي بكر ، دون أن نَنْسى طبعاً العلاقة المميّزة
التي كانت لأُسيد بن حضير بأبي بكر وعمر .
ومن ناحية أُخرى ، فقد بايع بشير بن سعد الخزرجي ، أبا بكر ، حتى
لا تذهب الخلافة إلى ابن عمّه ومنافسه سعد بن عبادة وعلّل ذلك بقوله : إنّه
يكره منافسة قوم " حقّاً جعله الله لهم " ; رغم هذا كان موقف بشير غير
مستقرّ ، يتذبذب بين تأييد أبي بكر ، والانتصار لعليّ .
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب — صفحة 168
مساهمون: عبد الرحمن أحمد البكري
ص١٦٨