" ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب ، استعمله رسول الله صلّى الله
عليه وسلّم وتأمرني أن أنزعه " ( 1 ) .
مناقشة النّصوص :
من النص السابق يمكن أن نستنتج ما يلي :
1 - عندما أحس النبي بدنو أجله ، أصرّ على إنفاذ سرية أُسامة بن
زيد التي أشرك فيها معظم وجوه المهاجرين والأنصار و " لعن من تخلّف
عنها " لرغبته ، على الأرجح ، بتسوية أُمور خلافته في غياب مراكز القوى
التي قد تثير خلافات بعده حول مسألة الحكم : وهذا ما حصل فعلاً .
2 - لاختياره أُسامة بن زيد الشاب أميراً على شيوخ المهاجرين
والأنصار معنى مهمّ للغاية ، فهو تحضير لهم ، غالباً ، كي يذعنوا السلطة من
يختاره النبي بعده ، أيّاً كان سنّة .
3 - إحساس مراكز القوى بما يخطط له النبي ، وتثاقلهم بالتالي عن
الخروج في سرية أُسامة . ورغم إلحاح النبي المتواصل ، وجدنا هؤلاء ، عند
وفاة النبي ، متناثرين في أرجاء المدينة .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الطبري : 3 / 26 ، كامل ابن الأثير : 2 / 335 ، السيرة النبوية بهامش
الحلبية : 2 / 340 .