تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( آل عمران / 139 ) . قوله تعالى :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
ترغيب لهم في الآخرة وتزهيد لهم عن الدنيا ببيان حقيقتها وهي أنها لعب ولهو - وقد مر معنا كونها لعبا ولهوا - . وقوله :
وَإِنْ تُؤْمِنُوا
الخ ؛ أي إن تؤمنوا وتتقوا بطاعته وطاعة رسوله يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم بإزاء ما أعطاكم وظاهر السياق أن المراد بالأموال جميع أموالهم ويؤيده أيضا الآية التالية . قوله تعالى :
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ
الإحفاء الإجهاد وتحميل المشقة ، والمراد بالبخل - كما قيل - الكفّ عن الإعطاء ، والأضغان الأحقاد . والمعنى : إن يسألكم جميع أموالكم فيجهدكم بطلب كلها كففتم عن الإعطاء لحبكم لها ويخرج أحقاد قلوبكم فضللتم . قوله تعالى :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ
إلى آخر الآية بمنزلة الاستشهاد في بيان الآية السابقة كأنه قيل : إنه إن يسأل الجميع فيحفكم تبخلوا ويشهد بذلك أنكم أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل اللّه - وهو بعض أموالكم - فبعضكم يبخل فيظهر به أنه لو سأل الجميع جميعكم بخلتم . وقوله :
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
أي يمنع الخير عن نفسه فإن اللّه لا يسأل ما لهم لينتفع هو به بل لينتفع به المنفقون فيما فيه خير دنياهم وآخرتهم فامتناعهم عن إنفاقه امتناع منهم عن خير أنفسهم ، واليه يشير قوله بعده :
« وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ »
والقصران للقلب أي اللّه هو الغني دونكم وأنتم الفقراء دون اللّه . وقوله :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
قيل :