تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
بيان : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
الآية وإن كانت في نفسها مستقلة في مدلولها مطلقة في معناها حتى استدلّ الفقهاء بقوله فيها :
« وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
على حرمة إبطال الصلاة بعد الشروع فيها لكنها من حيث وقوعها في سياق الآيات السابقة المتعرضة لأمر القتال ، وكذا الآيات اللاحقة الجارية على السياق وخاصة ما في ظاهر قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
الخ ؛ من التعليل وما في قوله :
« فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ »
الخ ؛ من التفريع ، وبالجملة الآية بالنظر إلى سياقها تدلّ على إيجاب طاعة اللّه سبحانه فيما أنزل من الكتاب وشرّع من الحكم وإيجاب طاعة الرسول فيما بلّغ عن اللّه سبحانه ، وفيما يصدر من الأمر من حيث ولايته على المؤمنين في المجتمع الديني ، وعلى تحذير المؤمنين من إبطال أعمالهم بفعل ما يوجب حبط أعمالهم كما ابتلي به أولئك الضعفاء الإيمان المائلون إلى النفاق الذين انجرّ أمر بعضهم أن ارتدّوا بعد ما تبين لهم الهدى . فالمراد بحسب المورد من طاعة اللّه طاعته فيما شرّع وأنزل من حكم القتال ، ومن طاعة الرسول طاعته فيما بلّغ منه وفيما أمر به منه ومن مقدماته بما له من الولاية فيه وبإبطال الأعمال التخلف عن حكم القتال كما تخلف المنافقون وأهل الردّة . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
ظاهر السياق أنه تعليل لمضمون الآية السابقة فيفيد أنكم لو لم تطيعوا اللّه ورسوله وأبطلتم أعمالكم باتباع ما أسخط اللّه وكراهة رضوانه أدّاكم ذلك إلى اللحوق بأهل الكفر والصد ولا مغفرة لهم بعد موتهم كذلك أبدا . والمراد بالصد عن سبيل اللّه الإعراض عن الإيمان أو منع الناس أن يؤمنوا .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 740 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي