تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
فكيف حالهم إذا توفتهم الملائكة وهم يضربون وجوهم وأدبارهم . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
الظاهر أن المراد بما أسخط اللّه أهواء النفس وتسويلات الشيطان المستتبعة للمعاصي والذنوب الموبقة كما قال تعالى
« وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ »
، وقال
« الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ »
. والسخط والرضا من صفاته تعالى الفعلية والمراد بهما العقاب والثواب . والإشارة في قوله :
« ذلِكَ »
إلى ما ذكر في الآية السابقة من عذاب الملائكة لهم عند توفيهم أي سبب عقابهم أن أعمالهم حابطة لاتباعهم ما أسخط اللّه وكراهتهم رضوانه ، وإذا لا عمل لهم صالحا يشقون بالعذاب . قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
قال الراغب : الضغن - بكسر الضاد - والضغن - بضمّها - الحقد الشديد وجمعه أضغان انتهى . والمراد بالذين في قلوبهم مرض الضعفاء الإيمان ولعلهم الذين آمنوا أولا على ضعف في إيمانهم ثم مالوا إلى النفاق وارتدوا بعد الإيمان ، فالتدبر الدقيق في تاريخ صدر الإسلام يوضح أن قوما ممن آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا على هذه الصفة كما أن قوما منهم آخرين كانوا منافقين من أول يوم آمنوا إلى آخر عمرهم ، وعلى هذا فعدّهم من المؤمنين فيما تقدم بملاحظة بادئ أمرهم . والمعنى : بل ظن هؤلاء المنافقون الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج اللّه ولن يظهر أحقادهم للدين وأهله . قوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
السيماء العلامة ، والمعنى : ولو نشاء لأريناك أولئك المرضى القلوب فلعرفتهم بعلامتهم التي أعلمناهم بها .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 737 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي