تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
وقوله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
قال الراغب : اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه : إما بإزالة الإعراب أو التصحيف وهو المذموم ، وذلك أكثر استعمالا ، وإما بإزالته عن التصريح وصرفه إلى تعريض وفحوى ، وهو محمود عند أكثر الأدباء من حيث البلاغة . انتهى . فالمعنى : ولتعرفنهم من جنس قولهم بما يشتمل عليه من الكناية والتعريض ، وفي جعل لحن القول ظرفا للمعرفة نوع من العناية المجازية . وقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
أي يعلم حقائقها وأنها من أي القصود والنيّات صدرت فيجازي المؤمنين بصالح أعمالهم وغيرهم بغيرها ، ففيه وعد للمؤمنين ووعيد لغيرهم . قوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
البلاء والابتلاء الامتحان والاختبار ، والآية بيان علة كتابة القتال على المؤمنين ، وهو الاختبار الإلهي ليمتاز به المجاهدون في سبيل اللّه الصابرون على مشاق التكاليف الإلهية . وقوله :
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
كأن المراد بالأخبار الأعمال من حيث إنها تصدر عن العاملين فيكون أخبارا لهم يخبر بها عنهم ، واختبار الأعمال يمتاز به صالحها من طالحها كما أن اختبار النفوس يمتاز به النفوس الصالحة الخيّرة وقد تقدم فيما تقدم أن المراد بالعلم الحاصل له تعالى من امتحان عباده هو ظهور حال العباد بذلك ، وبنظر أدق هو علم فعلي له تعالى خارج عن الذات . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
المراد بهؤلاء رؤساء الضلال من كفار مكة ومن يلحق بهم لأنهم الذين صدّوا عن سبيل اللّه وشاقّوا الرسول وعادوه أشد المعاداة بعد ما تبين لهم الهدى .