تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
صريحة في أن الذين أظهروا الرغبة في نزولها هم الذين آمنوا ، ولا يعمّ الذين آمنوا للمنافقين إلا على طريق المساهلة غير اللائقة بكلام اللّه تعالى فالآية كقوله تعالى في فريق من المؤمنين :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
( النساء / 77 ) . والمغشي عليه من الموت هو المحتضر ، يقال : غشية غشاوة إذا ستره وغطّاه وغشي على فلان - بالبناء - للمفعول - إذا نابه ما غشي فهمه ، ونظر المغشي عليه من الموت إشخاصه ببصره إليك من غير أن يطرف . وقوله :
فَأَوْلى لَهُمْ
لعله خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : أولى لهم ذلك أي حريّ بهم أن ينظروا كذلك أي أن يحتضروا فيموتوا ، وعن الأصمعي أن قولهم : « أولى لك » كلمة تهديد معناه وليك وقارنك ما تكره ، والآية نظيرة قوله تعالى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( القيامة / 35 ) . ومعنى الآية : ويقول الذين آمنوا هلا أنزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة لا تشابه فيها وأمروا فيها بالقتال والجهاد رأيت ضعفاء الإيمان منهم ينظرون إليك من شدة الخشية نظر المحتضر فأولى لهم ذلك . قوله تعالى :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
عزم الأمر أي جد وتنجز . وقوله :
« طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ »
كأنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير أمرنا - أو أمرهم وشأنهم - أي إيمانهم بنا طاعة واثقونا عليها وقول معروف غير منكر قالوا لنا وهو إظهار السمع والطاعة كما يحكيه تعالى عنهم بقوله :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
- إلى أن قال -
وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
( البقرة / 285 ) . وعلى هذا يتصل قوله بعده :
« فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ »
بما قبله