تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
وعقوبته لهم إنما ذلك بسبب أنه تعالى مولى المؤمنين ووليّهم ، وأن الكفار لا مولى لهم فينصرهم ويهدي أعمالهم وينجيهم من عقوبته . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
مقايسة بين الفريقين وبيان أثر ولاية اللّه للمؤمنين وعدم ولايته للكفار من حيث العاقبة والآخرة وهي أن المؤمنين يدخلون الجنة والكفار يقيمون في النار . وقد أشير في الكلام إلى منشأ ما ذكر من الأثر حيث وصف كلا من الفريقين بما يناسب مآل حاله فأشار إلى صفة المؤمنين بقوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
وإلى صفة الكفار بقوله :
« يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ »
فأفاد الوصفان بما بينهما من المقابلة أن المؤمنين راشدون في حياتهم الدنيا مصيبون للحق حيث آمنوا باللّه وعملوا الأعمال الصالحة فسلكوا سبيل الرشد وقاموا بوظيفة الإنسانية ، وأما الكفار فلا عناية لهم بإصابة الحق ولا تعلق لقلوبهم بوظائف الإنسانية ، وإنما همّهم بطنهم وفرجهم يتمتعون في حياتهم الدنيا القصيرة ويأكلون كما تأكل الأنعام لا منية لهم إلا ذلك ولا غاية لهم وراءه . فهؤلاء أي المؤمنون تحت ولاية اللّه حيث يسلكون مسلكا يريده منهم ربهم ويهديهم اليه ولذلك يدخلهم في الآخرة جنات تجري من تحتها الأنهار ، وأولئك أي الكفار ما لهم من ولي وإنما وكلوا إلى أنفسهم ولذلك كان مثواهم ومقامهم النار . وإنما نسب دخول المؤمنين الجنات إلى اللّه نفسه دون إقامة الكفار في النار قضاء لحق الولاية المذكورة فله تعالى عناية خاصة بأوليائه ، وأما المنسلخون من ولايته فلا يبالي في أي واد هلكوا . قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ
المراد بالقرية أهل القرية بدليل قوله بعد :
« أَهْلَكْناهُمْ »
الخ ؛
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 726 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي