بالكافرين مطلق الكافرين ، والجملة من باب ضرب القاعدة .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
الإشارة بذلك إلى ما تقدم من نصر المؤمنين ومقت الكافرين وسوء عاقبتهم ، ولا يصغى إلى ما قيل : إنه إشارة إلى ثبوت عاقبة أو عقوبة الأمم السالفة لهؤلاء ، وكذا ما قيل : إنه إشارة إلى نصر المؤمنين ، وذلك لأن الآية متعرضة لحال الطائفتين : المؤمنين والكافر جميعا .
والمولى كأنه مصدر ميمي أريد به المعنى الوصفي فهو بمعنى الولي ولذلك يطلق على سيد العبد ومالكه لأن له ولاية التصرف في أمور عبده ، ويطلق على الناصر لأنه يلي التصرف في أمر منصوره بالتقوية والتأييد واللّه سبحانه مولى لأنه المالك الذي يلي أمور خلقه في صراطه التكوين ويدبرها كيف يشاء ، قال تعالى
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
( ألم السجدة / 4 ) ، وقال
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
( يونس / 30 ) ، وهو تعالى مولى لأنه يلي تدبير أمور عباده في صراط السعادة فيهديهم إلى سعادتهم والجنة ويوفقهم للصالحات وينصرهم على أعدائهم ، والمولوية بهذا المعنى الثاني تختص بالمؤمنين ، لأنهم هم الداخلون في حظيرة العبودية المتبعون لما يريده منهم ربهم دون الكفار .
وللمؤمنين مولى وولي هو اللّه سبحانه كما قال
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا »
، وقال
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
( البقرة / 257 ) ، وأما الكفار فقد اتخذوا الأصنام أو أرباب الأصنام أولياء فهم أولياؤهم على ما زعموا كما قال بالبناء على مزعمتهم بنوع من التهكم :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
( البقرة / 257 ) ، ونفى ولايتهم بالبناء على حقيقة الأمر فقال :
« وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ »
ثم نفى ولايتهم مطلقا تكوينا وتشريعا مطلقا فقال :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
( الشورى / 9 ) ، وقال :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
( النجم / 23 ) .
فمعنى الآية : أن نصره تعالى للمؤمنين وتثبيته أقدامهم وخذلانه الكفار وإضلاله أعمالهم