وقوله :
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
أي غير متغير بطول المقام ، وقوله :
« وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ »
كما في ألبان الدنيا ، وقوله :
« وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ »
أي لذيذة للشاربين ، واللذة إما صفة مشبهة مؤنثة وصف للخمر ، وإما مصدر وصفت به الخمر مبالغة ، وإما بتقدير مضاف أي ذات لذة ، وقوله :
« وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى »
أي خالص من الشمع والرغوة والقذى وسائر ما في عسل الدنيا من الأذى والعيوب ، وقوله :
« وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
جمع للتعميم .
وقوله :
وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
ينمحي بها عنهم كل ذنب وسيئة فلا تتكدر عيشتهم بمكدر ولا يتنغص بمنغص ، وفي التعبير عنه تعالى بربهم إشارة إلى غشيان الرحمة وشمول الحنان والرأفة الإلهية .
وقوله :
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
قياس محذوف أحد طرفيه أي أمن يدخل الجنة التي هذا مثلها كمن هو خالد في النار وشرابهم الماء الشديد الحرارة الذي يقطع أمعاءهم وما في جوفهم من الأحشاء إذا سقوه ، وإنما يسقونه وهم مكرهون كما في قوله :
« وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ »
، وقيل : قوله :
« كَمَنْ هُوَ خالِدٌ »
الخ ؛ بيان لقوله في الآية السابقة :
« كَمَنْ زُيِّنَ »
الخ ؛ وهو كما ترى .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 16 إلى 32 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها