تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
الرعب في قلوب الكفار وإدارة الدوائر للمؤمنين عليهم وربط جأش المؤمنين وتشجيعهم ، وعلى هذا فعطف تثبيت الأقدام على النصر من عطف الخاص على العام وتخصيص تثبيت الأقدام ، وهو كناية عن التشجيع وتقوية القلوب ، لكونه من أظهر أفراد النصر . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
ذكر ما يفعل بالكفار عقيب ذكر ما يفعل بالمؤمنين الناصرين للّه لقياس حالهم من حالهم . والتعس هو سقوط الإنسان على وجهه وبقاؤه عليه ويقابله الانتعاش وهو القيام عن السقوط على الوجه فقوله :
« فَتَعْساً لَهُمْ »
أي تعسوا تعسا وهو ما يتلوه دعاء عليهم نظير قوله :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
( التوبة / 30 ) ،
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
( عبس / 17 ) ، ويمكن أن يكون إخبارا عن تعسهم وبطلان أثر مساعيهم على نحو الكناية فإن الإنسان أعجز ما يكون إذا كان ساقطا على وجهه . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
المراد بما أنزل اللّه هو القرآن والشرائع والأحكام التي أنزلها اللّه تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمر بإطاعتها والانقياد لها فكرهوها واستكبروا عن اتباعها . والآية تعليل مضمون الآية السابقة ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
التدمير الإهلاك ، يقال : دمّره اللّه أي أهلكه ، ويقال : دمّر اللّه عليه أي أهلك ما يخصه من نفس وأهل ودار وعقار قد مرّ عليه أبلغ من دمّره كما قيل ، وضمير
« أَمْثالُها »
للعاقبة أو للعقوبة المدلول عليها بسابق الكلام . والمراد بالكافرين الكافرون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعنى : وللكافرين بك يا محمد أمثال تلك العاقبة أو العقوبة وإنما أوعدوا بأمثال العاقبة أو العقوبة ولا يحلّ بهم إلا مثل واحد لأنهم في معرض عقوبات كثيرة دنيوية وأخروية وإن كان لا يحلّ بهم إلا بعضها ، ويمكن أن يراد