الوثاق الأسر فالآية في ترتب الأسر فيها على الاثخان في معنى قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
( الأنفال / 67 ) .
وقوله :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
أي فأسروهم ويتفرع عليه أنكم إما تمنون عليهم منا بعد الأسر فتطلقونهم أو تسترقونهم وإما تفدونهم فداء بالمال أو بمن لكم عندهم من الأسارى .
وقوله :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
أوزار الحرب أثقالها وهي الأسلحة التي يحملها المحاربون والمراد به وضع المقاتلين وأهل الحرب أسلحتهم كناية عن انقضاء القتال .
وقوله :
ذلِكَ
أي الأمر ذلك أي إن حكم اللّه هو ما ذكر في الآية .
وقوله :
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
الضمير للكفار أي ولو شاء اللّه الانتقام منهم لانتقم منهم بإهلاكهم وتعذيبهم من غير أن يأمركم بقتالهم .
وقوله :
وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
استدراك من مشية الانتصار أي ولكن لم ينتصر منهم بل أمركم بقتالهم ليمتحن بعضكم ببعض فيمتحن المؤمنين بالكفار يأمرهم بقتالهم ليظهر المطيعون من العاصين ويمتحن الكفار بالمؤمنين فيتميز أهل الشقاء منهم ممن يوفق للتوبة من الباطل والرجوع إلى الحق .
وقد ظهر بذلك أن قوله :
« لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ »
تعليل للحكم المذكورة في الآية والخطاب في
« بَعْضَكُمْ »
لمجموع المؤمنين والكفار ووجه الخطاب إلى المؤمنين .
وقوله :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
الكلام مسوق سوق الشرط والحكم عام أي ومن قتل في سبيل اللّه وهو الجهاد والقتال مع أعداء الدين فلن يبطل أعمالهم الصالحة التي أتوا بها في سبيل اللّه .
قوله تعالى :
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
الضمير للذين قتلوا في سبيل اللّه فالآية وما يتلوها لبيان حالهم بعد الشهادة أي سيهديهم اللّه إلى منازل السعادة والكرامة ويصلح حالهم