تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
للباطل اليه ولذلك تولى سبحانه إصلاح بان المؤمنين لما ينتسب اليه طريق الحق الذي اتبعوه ، وأما الكفار بأعمالهم فلا شأن له تعالى فيهم وأما انتساب ضلالهم اليه في قوله :
« أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ »
فمعنى إضلال أعمالهم عدم هدايته لها إلى غايات صالحة سعيدة . وفي الآية إشارة إلى أن الملاك كل الملاك في سعادة الإنسان وشقائه اتباع الحق واتباع الباطل والسبب في ذلك انتساب الحق اليه تعالى دون الباطل . وقوله :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
أي يبيّن لهم أوصافهم على ما هي عليه ، وفي الإتيان باسم الإشارة الموضوعة للبعيد تفخيم لأمر ما ضربه من المثل . قوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
إلى آخر الآية ، تفريع على ما تقدم في الآيات الثلاث من وصف الفريقين كأنه قيل : إذا كان المؤمنون أهل الحق واللّه ينعم عليهم بما ينعم والكفار أهل الباطل واللّه يضلّ أعمالهم فعلى المؤمنين إذا لقوا الكفار أن يقتلوهم ويأسروهم ليحيا الحق الذي عليه المؤمنون وتطهر الأرض من الباطل الذي عليه الكفار . فقوله :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
المراد باللقاء اللقاء في القتال وضرب الرقاب مفعول مطلق قائم مقام فعله العامل فيه ، والتقدير : فاضربوا الرقاب - أي رقابهم - ضربا وضرب الرقبة كناية عن القتل بالسيف ، لأن أيسر القتل وأسرعه ضرب الرقبة به . وقوله :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
في المجمع : الإثخان إكثار القتل وغلبة العدو وقهرهم ومنه أثخنه المرض اشتدّ عليه وأثخنه الجراح . انتهى . وفي المفردات : وثقت به أثق ثقة سكنت اليه واعتمدت عليه ، وأوثقته شددته ، والوثاق - بفتح الواو - والوثاق - بكسر الواو - اسمان لما يوثق به الشيء . انتهى . و
« حَتَّى »
غاية لضرب الرقاب ، والمعنى : فاقتلوهم حتى إذا أكثرتم القتل فيهم فأسروهم بشدّ الوثاق وإحكامه فالمراد بشد
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 720 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي