قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
الخ ؛ ظاهر إطلاق صدر الآية أن المراد بالذين آمنوا ، الخ ؛ مطلق من آمن وعمل صالحا فيكون قوله :
« وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ »
تقييدا احترازيا لا تأكيدا وذكرا لما تعلقت به العناية في الإيمان .
وقوله :
وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
جملة معترضة والضمير راجع إلى ما نزل .
وقوله :
كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
قال في المجمع : البال الحال والشأن والبال القلب أيضا يقال : خطر ببالي كذا ، والبال لا يجمع لأنه أبهم أخواته من الحال والشأن .
انتهى .
وقد قوبل إضلال الأعمال في الآية السابقة بتكفير السيئات وإصلاح البال في هذه الآية فمعنى ذلك هداية إيمانهم وعملهم الصالح إلى غاية السعادة ، وإنما يتم ذلك بتكفير السيئات المانعة من الوصول إلى السعادة ، ولذلك ضمّ تكفير السيئات إلى إصلاح البال .
والمعنى : ضرب اللّه الستر على سيئاتهم بالعفو والمغفرة ، وأصلح حالهم في الدنيا والآخرة أما الدنيا فلأن الدين الحق هو الدين الذي يوافق ما تقتضيه الفطرة الإنسانية التي فطر اللّه الناس عليها ، والفطرة لا تقتضي إلا ما فيه سعادتها وكمالها ففي الإيمان بما أنزل اللّه من دين الفطرة والعمل به صلاح حال المؤمنين في مجتمعهم الدنيوي ، وأما في الآخرة فلأنها عاقبة الحياة الدنيا وإذا كانت فاتحتها سعيدة كانت خاتمتها كذلك قال تعالى :
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
( طه / 132 ) .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ
الخ ؛ تعليل لما في الآيتين السابقتين من إضلال أعمال الكفار وإصلاح حال المؤمنين مع تكفير سيئاتهم .
وفي تقييد الحق بقوله :
« مِنْ رَبِّهِمْ »
إشارة إلى أن المنتسب اليه تعالى هو الحق ولا نسبة