السورة وهو المعاد والرجوع إلى اللّه تعالى كما أشرنا اليه في البيان المتقدم .
والمراد بالرؤية العلم عن بصيرة ، والعيّ العجز والتعب ، والأول أفصح على ما قيل ، والباء في
« بِقادِرٍ »
زائدة لوقوعها موقعا فيه شائبة حيّز النفي كأنه قيل : أليس اللّه بقادر .
والمعنى : أو لم يعلموا أن اللّه الذي خلق السماوات والأرض ولم يعجز عن خلقهن أو لم يتعب بخلقهن قادر على إحياء الموتى - وهو تعالى مبدأ وجود كل شيء وحياته - بلى هو قادر لأنه على كل شيء قدير ، وقد أوضحنا هذه الحجة فيما تقدم غير مرة .
قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ
إلى آخر الآية ، تأييد للحجة المذكورة في الآية السابقة بالإخبار عما سيجري على منكري المعاد يوم القيامة ، ومعنى الآية ظاهر .
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
إلى آخر الآية ، تفريع على حقيّة المعاد على ما دلّت عليه الحجة العقلية وأخبر به اللّه سبحانه ونفى الريب عنه .
والمعنى : فاصبر على جحود هؤلاء الكفار وعدم إيمانهم بذاك اليوم كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم بالعذاب فإنهم سيلاقون اليوم بما فيه من العذاب وليس اليوم عنهم ببعيد وإن استبعدوه .
وقوله :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
تبيين لقرب اليوم منهم ومن حياتهم الدنيا بالإخبار عن حالهم حينما يشاهدون ذلك اليوم فإنهم إذا رأوا ما يوعدون من اليوم وما هيّئ لهم فيه من العذاب كان حالهم حال من لم يلبث في الأرض إلا ساعة من نهار .
وقوله :
بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
أي هذا القرآن بما فيه من البيان تبليغ من اللّه من طريق النبوة فهل يهلك بهذا الذي بلّغه اللّه من الإهلاك إلا القوم الفاسقون