تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
سيق بيان ذلك بأنه كتاب مبين نازل من عند اللّه على من أرسله إلى الناس لإنذارهم وقد نزل رحمة منه تعالى لعباده خير نزول في ليلة القدر التي فيها يفرق كل أمر حكيم . غير أن الناس وهم الكفار ارتابوا فيه لاعبين في هوساتهم وسيغشاهم أليم عذاب الدنيا ثم يرجعون إلى ربهم فينتقم منهم بعد فصل القضاء بعذاب خالد . ثم يذكر لهم تنظيرا لأول الوعيدين قصة إرسال موسى عليه السّلام إلى قوم فرعون لإنجاء بني إسرائيل وتكذيبهم له وإغراقهم نكالا منه . ثم يذكر إنكارهم لثاني الوعيدين وهو الرجوع إلى اللّه في يوم الفصل فيقيم الحجة على أنه آت لا محالة ثم يذكر طرفا من أخباره وما سيجري فيه على المجرمين ويصيبهم من ألوان عذابه ، وما سيثاب به المتقون من حياة طيبة ومقام كريم . والسورة مكية بشهادة سياق آياتها . قوله تعالى :
حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
الواو للقسم والمراد بالكتاب المبين القرآن . قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
المراد بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن ليلة القدر على ما يدل قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( القدر / 1 ) ، وكونها مباركة ظرفيتها للخير الكثير الذي ينبسط على الخلق من الرحمة الواسعة ، وقد قال تعالى :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
( القدر / 3 ) . وظاهر اللفظ أنها إحدى الليالي التي تدور على الأرض وظاهر قوله :
فِيها يُفْرَقُ
الدال على الاستمرار أنها تتكرّر وظاهر قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
( البقرة / 185 ) ، أنها تتكرر بتكرر شهر رمضان فهي تتكرر بتكرر السنين القمرية وتقع في كل سنة قمرية مرة واحدة في شهر رمضان ، وأما أنها أي ليلة هي ؟ فلا إشعار في كلامه تعالى بذلك ، وأما الروايات فستوافيك في البحث الروائي التالي .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 639 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي